الشيخ محمد الصادقي

352

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

على أية حال أدنى من ظلم آدم حين عصى ربه فغوى . ثم وعلّها لابن متى كما لموسى كانت رسالة تدريبية تجريبية ، حتى إذا اكتمل بعثه لرسالة أصلية ، وقد تشهد له « وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » بعد قوله بعدة آيات « وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » ولكي يثبت على حاق رسالته وحقها دون اي تفلّت عنها أو تلفّت ! . فلما أناب ذا النون إلى ربه بما أناب « فَاسْتَجَبْنا لَهُ » دعاءه « وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ » عما قصّر « وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ » حين يدعون كذلك الذي دعى ذا النون . ولقد تكاثرت الروايات وتضاربت حول قصة يونس ، بين ما تكذبها الآيات أم لا تصدقها ، وما تصدقها الآيات ، فلا نصدق منها إلا ما صدقته ، ولا نكذب إلا ما كذبته ، ثم نتردد في عوانها لا مصدّقة ولا مكذّبة . وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ 89 . ان قصة ولادة يحيى العجيبة مضت في سورة آل عمران ومريم ، وهنا « لا تَذَرْنِي فَرْداً » استدعاء لولد « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » ( 19 : 6 ) . ولما كانت هذه الوراثة المطلوبة توهم أن لولاها لم تكن هناك وراثة واللّه خير الوارثين ، يلحّق دعاءه بتلك الوراثة الإلهية ، وانه يطلب وارثا من جنسه حتى يرثه في حمل الرسالة الإلهية ، فحتى ان لم ترزقني ولدا ف « أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ » وان رزقتنيه أيضا ف « أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ » . فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ 90 .